|
"المؤتمر اللبناني
المسيحي" ينظم ندوة حول التنمية الريفية
ضمن اطار برنامج النشاطات التي قرّر القيام بها خلال السنة الحالية ،
استهل "المؤتمر اللبناني المسيحي" تحرّكه بندوة عنوانها " التنمية
الريفية في لبنان " نظمها مساء الخميس في 28 حزيران ، في أوتيل لورويال
الضبية .
بداية، استهل اللقاء رئيس المؤتمر الاستاذ منير خرما بكلمة ترحيبية
بالحضور والمحاضرين واعداً بتكثيف هذا النوع من الانشطة التي تهدف الى
دراسة المشاكل الاجتماعية والاقتصادية الي يعاني منها المجتمع اللبناني
بشكل عام والمسيحي بشكل خاص والبحث عن امكانية ايجاد حلول مناسبة لها
بالتعاون مع الجمعيات الاهلية الاخرى.
وركّز المحاضرون الثلاثة الأستاذ فادي يرق مدير عام وزارة التربية
والدكتور فيليب عضيمي والاستاذ سمير عبد الملك على أهمية تعميم مفهوم
التنمية الريفية بأبعادها الاجتماعية والاقتصادية والثقافية .
وقد
سلّط الأستاذ يرق الضوء على الجمعيات الأهلية بشكل عام وعلى نوعية
عملها وطبيعته وعلى نشأتها وكيفية تمويلها وعلى غاياتها واستراتيجياتها
. وأشار الى المعاناة في بعض القطاعات وخاصة الحرفية والزراعية منها
والتي تعود اسبابها الى عدم استعمال التقنيات الحديثة في الانتاج .
فأدوات الانتاج ووسائله المعتمدة في قطاع الزراعة في لبنان لا تمكّن
المزارع من تسويق انتاجه بشكل مريح . وهنا تظهر الحاجة الملحة الى
برامج تنموية علمية متطورة تؤمن انتاجا بمواصفات عالية تراعي اذواق
المستهلك وحاجاته . كما ينبغي التركيز على القيمة المضافة في الانتاج
وعلى دراسة اسواق الاستهلاك بشكل دقيق وعلمي .
وحدّد الدكتور عضيمي مفهوم التجارة العادلة
Fair
Trade
،
وتكلّم عن نشأتها وتطورّها من نشاط عفوي من عدد قليل من الأفراد الى
نشاط منظّم وواسع ذات وزن تجاري كبير . كما أشار الى ضرورة التركيز على
الجودة الكفيلة دائما بجذب المستهلكين . وهنا تبرز أهمية تشجيع
المستهلك اللبناني على شراء المنتجات اللبنانية بالدرجة الأولى . وقد
شرح الدكتور عضيمي أهمية الحوار والشفافية وتعميم المعرفة بين مختلف
الجهات المعنية بالتجارة العادلة ، والتي ترتكز على ايصال المزارع حقه
العادل وتدريبه على احتساب كلفته الحقيقية ، واعطائه الضمانة بشراء
منتجاته مع الالتزام بأسعار محدّدة وبجودة عالية متفق عليها . ومن
الأهمية بمكان تشجيع التعاون بين الجمعيات العديدة في لبنان والتي تعنى
بهذا النوع من النشاط ، وكذلك تحفيزها على عقد اتفاقيات فيما بينها
توقّع لمصلحة الأطراف كافة . وعرض دراسة أعدّت عن المناطق الريفية
اللبنانية التي لديها فرص كبيرة للنجاح في تطوير تجارة عادلة تناسب كلا
منها ، تجارة أساسها الصدق والمعرفة والتضامن .
أما
الاستاذ سمير عبد الملك فقد تطرق الى الوضع المسيحي في لبنان ، فأشار
الى ان العمل على معالجة الوضع المسيحي يؤدي حكما الى معالجة الوضع
الوطني العام ، فالمسيحيون هم اصحاب شهادة تعبير عن القيم المسيحية .
وأشار الى ان أعمال المجمع البطريركي الماروني حدّدت آليات تنفيذ لنشاط
المسيحي في مجتمعه المتعدد . وقد وصف ما يتعرض له لبنان اليوم بحرب
اقتصادية وثقافية وأنه تدمير مبرمج يهدّد وجوده وكيانه ، وان احباطا
يطال مجموعات لا بأس بها من المسيحيين الذي يتعرضون لصعوبات جمّة
ووجودهم صار على المحك . وكبر شعور المسيحيين انهم متروكون لقدرهم وان
الحل الوحيد يكمن في الهجرة.وحاول الأستاذ عبد الملك البحث عن سبل
مواجهة هذا الواقع خاصة وان بيع أراضي المسيحيين في مناطق عديدة وخاصة
في محيط جزين يجري على قدم وساق عن طريق اغرائهم بأسعار مرتفعة . وهذا
الخلل الناتج عن تخلي المسيحيين عن أملاكهم سيدمر مبرر وجود لبنان
وتوازنه اذا لم يتم تداركه . وأكّد أن رسالة المسيحي في الشرق هي
التبشير بالقيم المسيحية وليس البحث عن فيزا بأي ثمن والهروب من محيطه
الطبيعي .وختم الاستاذ عبد الملك بالتركيز على أهمية تشجيع انشاء
وتأسيس الجمعيات الأهلية وعلى تظهير الحالات والتجارب الناجحة في
التنمية الريفية كسبيل أساسي في مساعدة الناس على مواجهة هذه الحرب
الاقتصادية القاسية . |